أحبائي وأعزائي :
هذه سلسله من الحالات الإجتماعيه عند البدو في أخلاقهم ومزاياهم الغابره
وتتضمن عدة أجزاء ولكل جزء فصول ‘ وهي لمعرفة الماضي والقديم والحاضرعن البدو وعن حالاتهم الإجتماعيه:::::
الجزء الأول
:::
الفصل الأول:
{{ الحالات الإجتماعيه عند البدو }}
{أخلاقهم ومزاياهم الغابره }
كان العرب في الجاهليه في طور البداوه ‘ وحالاتهم الإجتماعيه وأخلاقهم ومزاياهم بدوية محضه ‘ ومن هنا كان ماتذكره كتب التاريخ والأدب عن عرب الجاهليه مختلف العصور ‘ وحتى على بدو عصرنا الحاضر ‘ ولنا أن نذكر الأخلاق والمزايا لدى عرب الجاهليه أو بدوها أولاً ‘ ثم بدو العصور الإسلاميه المتوسطه ثانياً ‘ ثم بدو عصرنا الحالي ثالثاً ‘ ليقارن القارئ بينها ويبدي حكمهُ على مازال باقياً منها ‘ أو غائِباً عنها 0
فيما قيل في وصف الحالات الإجتماعيه والمزايا عند عرب الجاهليه ماذكره إبن عبد ربه في كتابه ( العقد الفريد ) في فصل : وفود العرب على كسرى ‘ على الخصال التي كانت تفخر بها عرب الجاهليه ‘ وقد سردها النعمان أبن المنذر أمام كسرى حينما مدح هذا كل الأُمم في عصره وذم العرب ‘
وإننا نقتطف منها مايلي :
قال كسرى : (( لم أر للعرب شيئاً من خصال الخير في أمر دين ولا دنيا ‘ ولا حزم ولا قوه وما يدل على مهانتها وصصغر همتها محلتهم التي هم بها مع الوحوش النافره والطير الحائره ‘ يقتلون أولادهم من الفاقه ويأكل بعضهم بعضاً من الحاجه ‘ قد خرجوا من مطاعم الدنيا وملابسها ومشاربها ولهوها ولذاتها ‘ فأفضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الإبل التي يعافها كثيراً من السباع ‘ لثقلها وسوء طعمها وخوف دائها ‘ وإن قرى احدهم ضيفاً عدها مكرمه ‘ وإن أطعم اكلة أعدها غنيمه ‘ تنطق بذلك أشعارهم وتفخر بذلك رجالهم ))
وقال النعمان جواباً لكسرى :
(( العرب لم يطمع فيهم طامع ‘ ولم ينلهم نائِل ‘ حصونهم ظهور خيلهم ‘ ومهادهم الأرض ‘ وسقوفهم السماء ‘ وجنتهم السيوف ‘ وعدتهم الصبر ‘ وليس أحد من العرب إلآ يسمي آبائه أباً فأباً ‘ حاطوا بذلك أحسابهم ‘ وحفظوا بذلك انسابهم ‘ فلا يدخل رجل في غير قومه ‘ ولا ينتسب إلى غير نسبه ‘ ولا يدعي إلى غير أبيه ‘ وأما سخائهم فإن أدناهم رجلاً الذي تكون عنده البكرة والناب عليها بلاغه في حموله وشبعه وريه ‘ فيطرقه الطارق الذي يكتفي بالفلذه ‘ ويجتزئ بالشربه فيقعرها له ‘ ويرضى أن يخرج عن دنياه كلها فيما يكسبه حُسن الأحدوثه وطيب الذكر ‘ ثم خيلهم أفضل الخيل ‘ ونسائهم أعف النساء ‘ ولباسهم أفضل اللباس ‘ ومطاياهم التي لايبلغ على مثلها سفر ولا يقطع بمثلها بلد قفر ‘ وأما وفائهم فإن أحدهم يلحظ اللحظه ‘ ويومئ الإيماءة فهي ولث وعقدة لا يحلها إلا خروج نفسه ‘ وإن أحدهم يرفع عوداً من الأرض ‘ فيكون رهناً بدينه فلا يغلق رهنه ‘ ولا تخفر ذمته ‘ وإن أحدهم ليبلغه إن رجلاً إستجار به وعسى أن يكون نائياً عن داره فيصاب ‘ فلا يرضى حتى يفني تلك القبيله التي أصابته أو تفنى قبيلته ‘ لما خفر من جواره ‘ وأنه ليلجأ اليهم المجرم المحدث من غير معرفه ولا قرابه فتكون أنفسهم دون نفسه وأموالهم دون ماله ‘ وأما قولك أيها الملك : يئدون أولادهم فإنما يفعله من يفعله منهم بالاناث أنفة من العار وغيرة من الأزواج ‘ وأما قولك : إن أفضل طعامهم لحوم الإبل على ما وصفت منها ‘ فما تركوا ما دونها إلا إحتقاراً له ‘ فعمدوا على اجلها وأفضلها ‘ فكانت مراكبهم وطعامهم مع إنها أكثر البهائم شحوماً ‘ وأطيبها لحوماً وأرقها ألباناً ‘ وأقلها غائلة ‘ وأحلاها مضغاً ‘ وإنه لاشئ من اللحمان يعالج به لحمها إلا إستبان فضلها عليه ‘ وأما تحاربهم وأكل بعضهم بعضاً ‘ وتركهم الأنقياد لرجل يسوسهم ويجمعهم ‘ فإنما يفعل ذلك من يفعله من الأمم إذا أنست من نفسها ضعفاً ‘ وتخوفت نهوض عدوها إليها بالزحف ‘ وإنه إنما يكون في المملكه العظيمه أهل بيت واحد يعرف فضلهم على سائر غيرهم فيلقون إليهم أمورهم وينقادون لهم بأزمتهم ‘ وأما العرب فإن ذلك كثير فيهم حتى لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين 0000 إلى آخر ماقاله ))[[[ يــتــبــع ]]]
{ منقول }{{ مالايعلمُ كلهُ لايتركُ جُلهُ وإنَ العِلمَ بالجُزء خيراً مِن الجَهلِ بِالكُل }}