الحالات الإجتماعيه عند البدو
= أخلاقهم ومزاياهم الغابره والحاضره =
:::::::
الجزء الأول :::
الفصل الثاني :::
:::
= وجاء في : تاريخ الأُمم الإسلاميه ج1 للشيخ محمد الخضري مايلي :
(( الرجل في أهله – ونريد بالإهل خصوص الزوج :
يظلم العربي من زعم إنه كان ينظر إلى المرأة نظرة إستخفاف أو إهانه ‘ فإنا إذا كنا نستقي تلك المعاملات من شعرهم الذي هو ديوان أخبارهم ‘ نرى الامر على العكس من ذلك ‘ فقد كان الرجل إذا اراد ان يمتدح بماله في نظر العرب من المقام السامي في الكرم والشجاعه لم يكن يخاطب في اكثر اوقاته إلا المرأة التي إن رقي في نظرها ‘ فقد رضي الناس كلهم عنه‘ وترى ذلك واضحاً جلياً في أشعار حاتم الطائي شيخ الكرام ‘ وعنتره العبسي شيخ الشجعان ‘ ثم انظرإلى أي شجعان من العرب : هل كان يفتخر إلا محدثاً إمرأةً من قومه بإنه المدافع عن الحريم الحامي للحقيقه ‘ تراه إذا عزلته على السرف وأشارت عليه بالقصد يجيبها بإرق ماتجيب به مخالف في الرأي ألـم تعلمـي يـاعمرك الله أنني = كــريــم عــلى حــين الــكرام قـلـيـل ؟
أولاً ترى أن جميع الشعراء إذا بدأو قصائدهم التي بها يفخرون بمحامد قومهم وعظيم مقاصدهم ‘ لايذهبون إلى شئ من ذلك حتى يعطوا المرأة قسطها مما تحب من النسيب ‘ يرون أن شعرهم بدون ذلك يفقد الطلاوة المقبوله ‘ وتراهم حينما يخاطبونها وهي ذات زوج يلقبونه بخير الألقاب ‘ فيقول أحدهم :
يا ربة البيت قومي غير صاغرةً = ضمي إليكِ رحال القوم والقربا
فأعطائها هذا اللقب الجميل يشعر بما كان لها في النفوس من سمو الدرجه ‘وما أحلى إحتراسه في قوله 0 غير صاغرةً 0 ويقول الآخر لزوجه :
سلي الطارق المعتر يا أم مالك = إذا ما أتاني بين قدري ومجزري
أيسفر وجهي في أول القرى = وأبذل معروفي له دون منكري
فلا يناديها إلا بكنيتها ‘ وهذه من سمات التشريف في عرفهم ‘ وبالجمله فإن المتتبع لإشعار العرب لايشتم منها رائحة الصغار والإهانه للمرأة ‘ ويفخرون بنسبتهم إلى أمهاتهم ‘ كما يفخرون بسبهم إلى آبائهم ‘ وكانت المرأة فيهم إذا أرادت فرقت ‘ وإذا شاءت جمعت ‘ فإن إتجهت عواطفها للسلام سعت إليه ونجحت ‘ وإن وجهتها إرادت الإنتقام إلى الشر أشعلت النار بين الأحياء 0
قال الحارث بن عوف المري لخارجة بن سنان – في أبان الحرب بين عبس وذبيان :
أتراني أخطب إلى أحد فيردني‘ قال نعم : أوس بن حارثه لأم الطائي ‘ فقال الحارث لغلامه : هي لي مركباً ثم ركب هو وغلامه ومعهما خارجة حتى اتيا أوس فوجداه في داره ‘ فلما رأى الحارث رحب به وسأله عن مجيئه ‘ فقال جئتك خاطباً ‘ فقال أوس : لست هناك ‘ فإنصرف ولم يكلمه ثم دخل أوس على إمرأته مغضباً وكانت من عبس فقالت : من رجل وقف عليك فلم تطل ولم تكلمه ‘ قال : ذاك سيد العرب الحارث بن عوف ‘ قالت : فما بالك لم تستنزله ‘ قال : إنه إستحمق ‘ جائني خاطباً ‘ قالت : أفتريد أن تزوج بناتك ؟ قال نعم ‘ قالت : فإذا لم تزوج سيد العرب فمن ؟ قال قد كان ذلك ‘ قالت : فتدارك ما كان منك ‘ فإلحقه وقل له : إنك لقيتني مغضباً بأمر لم تقدم مني فيه قولا ‘ فلم يكن عندي من الجواب إلا ما سمعت ‘ فأنصرف ولك عندي ما أحببت ‘ فإنه سيفعل ‘ ففعل ذلك أوس فرد حارثه ‘ فلما وصلوا إلى بيت أوس قال أوس لزوجته : إدعي لي فلانه كبرى بناته ‘ فأتته فقال : يا بنيه هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب وقد جائني طالباً خاطباً وقد أردت أن أزوجك منه ‘ فقالت : لاتفعل لإني إمرأة في وجهي ردة وفي خلقي بعض العهده ولست بإبنة عمه فيرعى رحمي ‘ وليس بجارك في البلد فيستحي منك ‘ ولا آمن أن يرى مني مايكره فيطلقني فيكون علي في ذلك مافيه ‘ قال : قومي بارك الله فيكِ ‘ ثم دعا الوسطى أجابته بمثل جوابها وقالت : إني خرقاء وليست بيدي صناعه ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني ‘ فيكون علي في ذلك ماتعلم ‘ ثم دعى الثالثه وهي بهيئه صغراهن ‘ فلما عرض عليها قالت : أنت وذاك فأخبرها بإباء أختها فقالت : لكني والله الجميلة وجهاً ‘ الصناع يداً ‘ الرفيعة خلقاً ‘ الحسيبة أباً فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير ‘ فزوجها للحارث ‘ وهيئت له في بيت أبيها ‘ فلما خلا بها وأراد أن يمد يده إليها
قالت : مــه أعند أبي وأخوتي هذا والله مالا يكون ‘ فارتحل بها حتى إذا كان ببعض الطريق وأراد قربانها ‘ فقلت كما يفعل العرب بالأمة الجليبه ‘ أو السبية الأخيذه ‘ لا والله حتى تنحر الجزر ‘ وتذبح الغنم ‘ وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي ‘ فرحل حتى إذا وصل ديار قومه أعد لها ما يعد لمثلها ‘ فلما اراد قربانها قالت له : أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ؟ أخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم ثم إرجع إلى أهلك فلن يفوتك ‘ فخرج الحارث مع خارجة بن سنان فأصلحا بين القوم وحملا الديات ‘ وكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين 0
فهذه الحكايه تدل على مكانة المرأة في نظرهم ومشاركتها لهم في جميع أمورهم ‘ وكيف كان الرجل لايزوج بناته إلا بعد أن يستشيرها ويقف عند إرادتها ‘ ولا يمكننا أن ندعي بإن هذا كان أمراً عاماً عندهم بحيث تكون المرأة محترمة الجانب في جميع الطبقات ‘ تعامل هذه المعامله من جمهور الأمه ‘ ولكن الذي يمكننا أن نقوله هو : إن ظهور هذه المعامله علآ السنة الشعراء الذين هم بمثابة لسان الحال من غير أن يقابلوا بالنكر يدل على أنه لم يكن عندهم بدعاً من العمل 0
[[[ يـــتـــبـــع ]]]::::
{{ مالايعلمُ كلهُ لايتركُ جُلهُ وإنَ العِلمَ بالجُزء خيراً مِن الجَهلِ بِالكُل }}