|
مسألة خلق القران الكريم مع الامام ابن حنبل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امتحنت الامة الاسلامية ابن ضهور المعتزلة والفرق الكلامية الاخرى وبدا بذور هذه المسالة في نهاية خلافة هارون الرشيد وانتهت في عصر الخليفة المتوكل الذي انهاها رحمه الله واثابه عليها
الخلاف في خلق القرآن الكريم اختلف السنة مع خصومهم في مسألة خلق القرآن الكريم ، فذهب علماء السنة إلى أنّ القرآن قديم غير مخلوق ، وذهب خصومهم من المعتزلة وغيرهم إلى القول بخلق القرآن الكريم ، وقد دار على هذا الموضوع صراع واسع أدى إلى استباحة دماء من خالف السنة وارتكاب مجازر واسعة يندى لها جبين التاريخ ، وليتضح الأمر في المسألة نعقد البحث فيها في عدة أبحاث : بيان رأي أحمد بن حنبل في خلق القرآن الكريم ذهب أحمد بن حنبل بالنسبة لمسألة خلق القرآن الكريم إلى القول بعدة أمور :
الأول : أنّ القرآن الكريم قديم وغير مخلوق .
الثاني : أنّ ألفاظنا بالقرآن الكريم أيضاً قديمة وغير مخلوقة .
الثالث : أنّ من قال بأنّ القرآن مخلوق أو أنّ ألفاظنا به مخلوقة أو أنّ كتابة القرآن الكريم مخلوقة فهو كافر مستباح الدم .
الرابع : أنّ من شك في كفر هؤلاء المذكورين فهو كافر أيضاً . . ولنبدأ بنقل أقواله بهذا الشأنْ :
1- يقول أحمد بن حنبل : والقرآن كلام الله تكلم به ، ليس بمخلوق ومن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول ، ومن زعم أنّ ألفاظنا به ، وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام الله فهو جهمي ، ومن لم يكفر هؤلاء القوم فهو مثلهم . (1) 2- ويقول أيضاً (2) : وما في اللوح المحفـوظ وما في المصحف وتـلاوة النـاس وكيفما وُصف ، فهـو كـلام الله غير مخلـوق ، فمن قال مخلوق ، فهو كافر بالله العظيم ، ومن لم يكفره فهو كافر ... الخ . إلى أنْ قال : وأما الجهمية ، فقـد أجمـع مـن أدركنـا مـن أهل العلم أنهم قالوا : إنّ الجهمية افترقت ثلاث فرق ، فقالت طائفة منهم القرآن كلام الله وهو مخلوق ، وقالت طائفة : القرآن كلام الله وسكتت ، وهي الواقفة الملعونة وقالت طائفة منهم : ألفاظنا بالقرآن مخلوقة ، فهؤلاء كلهم جهمية كفار يُستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا . (3) عاش الامام احمد في عصر المامون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل. وفي هذه العصور.كانت صولة المعتزلة وجولتهم في اعلى ذروتها لا سيما في عصر المامون.
وكان المامون تلميذا لابي هذيل العلام من رؤساء المعتزلة.فافتتن بالفلسفة اليونانية.واستغل هذه الصلة احمد بن ابي ذؤاد المعتزلي المتعصب و راح يكلم المامون و يتودد اليه حتى عينه وزيرا خاصا له ومستشارا.
اما الامام احمد فقد كان بعيدا عن الفلسفة وعن الاعتزال وفي هذه الثناء قال المعتزلة بخلف القران اي ان القران حادث مخلوق وليس كلام الله الازلي القديم
وتبنى المامون هذا القول.وفي سنة 218 هجرية ارسل كتابا الى نائبه في بغداد
وهو اسحاق ابن ابراهيم يوصح فيه هذا القول مدعوما بالحجة العلمية المفصلة على زعمهم.و الواضح ان هذا لم يكن من كلام المامون ولكن من كلام وزيره خاصة
والمعتزلة عامة.وامر المامون اسحاق ان يجمع كل العلماء ويقنعهم بان القران مخلوق وامره ان يقطع رزق وجراية كل من لم يقتنع بهذا.امتثل اسحاق بادئ ذي
بدء لهذا الامر فجمع كل العلماء من اهل السنة وهددهم بقطع ارزاقهم ومنع الجراية عنهم ان هم لم يقتنعوا.وارسل الى المامون باجوبة هؤلاء التي تتضمن رفض هذا القول.فارسل المامون ثانية امرا بقطع ارزاق من لم يقتنع و ارساله اليه مقيدا بالاغلال تحت تهديد القتل.وكان الامام احمد من بين الثلة التي رفضت ان تقتنع ولم تتراجع.فقبدوا جميعا بالاغلال وذهب بهم الى طرطوس وفي الطريق تراجع البعض خوفا ومات البعض الاخر ولم يبقى الا احمد الذي جاءه خادم المامون وقال له.ان المامون اقسم على قتلك ان لم تجبه.ولكن احمد رفض التراجع عن الحق وبينما هو في الطريق لا يفصله عن المامون الا ساعات من السير. اذ جثى على ركبتيه ورمق بطرفه الى السماء ودعا بهذه الكلمات . سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرا على اوليائك بالضرب و القتل.اللهم فان يكن القران كلامك غير مخلوق فالقنا مؤنته.توفي المامون قبل ان بصل احمد الى طرطوس فاعيد الامام احمد واودع السجن ريثما تستقر الامور.وجاء بعد ذلك المعتصم ولكن المامون كان قبيل موته قد اوصى اخاه ان يقرب ابن ابي ذؤاد المعتزلي منه.لذلك لما استقر الامر للمعتصم استدعى الامام احمد وهو مثقل بالحديد وكان عنده ثلة من المعتزلة على راسهم ابن ابي ذؤاد الذي كان يضمر كيدا شديدا لاحمد.وساله.ما تقول في خلق القران.قال.اقول انه كلام الله قال.اقديم ام حادث.قال.ما تقول في علم الله.فسكت ابن ابي ذؤاد.قال احمد القران من علم الله ومن قال ان علم الله حادث فقد كفر.وطلب المعتصم ان يناقشوه وكاد ان يقتنع بقول احمد ولكن قال له المعتزلة وابن ابي ذؤاد انه لضال مبتدع.عرض المعتصم على الامام احمد ان يرجع عما يقول مغريا اياه بالمال والعطايا ولكن الامام احمد قال له ارني شيئا من كتاب الله اعتمد عليه (اي اعطني دليلا على ما تزعم من كتاب الله تعالى ).
وحذر المعتزلة المعتصم ان هو اطلق سراحه ان يقال ان هذا الرجل تغلب على خليفتين اثنين فسيق احمد الى الضرب و التعذيب.وكان يضرب ضربا مبرحا حتى يغشى عليه ثم ياتون به في اليوم المقبل.وبرغم ذلك اقبل احمد على الناس في السجن يعلمهم ويهديهم.
امر ابن ابي ذؤاد بنقله الى سجن خاص حيث ضاعفوا له القيود والاغلال و اقاموا عليه سجانين غلاظ شداد.وكم سالت دماؤه الزكية وكم اهين وهو رغم هذا كله
يرفض ان يذعن لغير قول الحق ولو كلفه ذلك حياته.وبعد مرور عامين ونصف على هذه المعانات وهذه المحنة.اوشكت الثورة ان تشتعل في بغداد نقمة على الخليفة المعتصم وابن ابي ذؤاد.فقد وقف الفقهاء على باب المعتصم يصرخون ايضرب سيدنا.ايضرب سيدنا.ايضرب سيدنا.فلم يجد المعتصم بدا من اطلاق سراحه
واعيد الى بيته يعالج جراحه.ولما سئل عن المعتصم دعا له بالرحمة وان يعفو الله تعالى عنه وقال انه يستحيي ان ياتي يوم القيامة وله حق على احد.ثم تولى الواثق الحكم و حاول ابن ابي ذؤاد اقناعه بموضوع خلق القران ولكن خشي الفتنة.
اما المتوكل فكان من اهل السنة وحاول ان يكرم الامام احمد وان يصله ولكنه رفض
شاكرا ولقد ندم المعتصم على ما وقع منه وكان يرسل كل يوم من يطمئن على حاله.بينما ابتلي ابن ابي ذؤاد بالفالج الذي اقعده اربع سنوات واسترد منه المتوكل كل امواله التي تعد بالملايين.وكان الامام احمد يصلي من الليل قبل ضربه 300 ركعة وبعد مرضه الشديد صار يصلي 150 ركعة . منقووووووووووووووووول
|