|
الجزء الثاني ف 2 الحالات الاجتماعيه عند البدو الحالات الإجتماعيه عند البدو = أخلاقهم ومزاياهم الغابره والحاضره = ::::: الجزء الثاني ::: الفصل الثاني :: :: = اما الأسره عند البدو فهي نواة القبيله فقد كان لها أشبه بحال المصريه الريفيه اليوم تتألف من الأبوين والأولاد والأحفاد ‘ وكان سلطان الأب مطلقاً على أهله ‘ يملك عليهم الموت والحياة والبيع والإنتفاء ‘ فربما وأد أبنته خوفا من الفقر ‘ وأنتفى من ابن أَمته خوف العار ‘ وكان للزوجه المكانه الساميه الثانيه في الأسرة ‘ يحلها الزوج في نفسه ويشركها في أمره ويتغنى بها في شعره ‘ ويفخر الولد بنسبته إلى أمه كما يفخر بنسبته إلى أبيه ‘ وكان عقد الزواج هو الرباط الغالب بين الرجل والمرأة ‘ وللرجل وحده حق الطلاق مالم يشترط عند العقد خلاف ذلك ‘ ثم كان لهم أنواع أخرى من الزواج هي أشبه شئ بالمسافحه لايعقدها إلا أولو الدعارة من الشباب ‘ ويقرب من هذه الأنواع زواج كانت تعقده السيوف والأسنه ‘ وذلك أن احدهم يلقى رجلا معه ظعينة وليس من قبيلته ولا من أحلافها فيتقاتلان فأذا قهره أخذها منه سبية وأستحلها بذلك ‘ وكانوا يعددون في الزوجات إلى حد غير معروف ويحلون التزوج من أمرأة الأب ويحرمون البناء بالبنت والأخت والعمه والخاله ‘ أما علاقة أبناء الأسرة بأبناء القبيله فجماعها مدلول هذه الكلمة الجاهليه ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) على مابين أبناء العم من تنافس وتباغض ولكن القبيله للواحد والواحد للقبيله 0 وأما حالهم العقليه فقد كان التبابعه باليمن والمناذره والغساسنه في الشمال على حظ من العلوم يدل عليه ما أقاموه من وأحيوه من الأرض وعمروه من المدن ‘ ولكن درجة رقيهم وحقيقة علومهم لاتزال سراً مطوياً في جوف الأرض ربما كشف عنه التنقيب على الآثار بعد قليل 0 أما العدنانيون فقد أكسبتهم قوة الملاحظه وكثرة التجارب وإضطرار الحاجه طائفة من العلم المبني على التجربه والإستقراء والوهم ‘ فعرفوا الطب والبيطره والخيل لإتصالها بالحرب ‘ ولاحظوا الأنواء والنجوم والرياح لعلاقتها بالكلأ والغيث وليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ‘ وبرعوا في الأنساب والأخبار والأشعار محافظة على عصبيتهم وتحدثا بمفاخرهم وتخليدا لمآثرهم ‘ ومهروا في الفراسة والقيافه ووصف الأرض لكشف الدعي فيهم وطلب الهارب منهم ‘ ثم قادهم الجانب الروحي فيهم إلى الإعتقاد بالكهانه والعرافه والزجر ففرعوا إلى الكهان في امراضهم وأستفتوا العرافين في أغراضهم حتى ذهب الإسلام بكل ذلك 0 وجملة القول أن المجتمع العربي خارج القبيله كان مفككا من الجهة السياسيه والأقتصاديه واللغويه مرتبطاً من الجهة الخلقية والعقليه والأدبيه ‘ ولو ساغ لنا أن نحكم على العرب بمقتضى لغتهم وأدبهم لوجدنا لهم نفوسا كبيرة وأذهانا بصيره وحنكة خبيره ومعارف واسعه كَونوا أكثرها من نتائج قرائحهم وثمار تجاربهم ‘ فإن لغتهم وهي صورة إجتماعهم لم تدع معنى من المعاني التي تتصل بالروح والفكر والجسم والجماعه والأرض والسماء وما بينهما إلآ استوعبت أسماءه ورتبت أجزاءه ووضع اللفظ للشئ دليل على وجوده وعلمه ‘ ولعمري مايكون التمدن اللغوي إلآ بعد تمدن إجتماعي راقٍ في حقيقته وإن لم يرق في شكله ‘ عام في أثره وإن لم يعم في أهله 0 وفي تاريخ التمدن الإسلامي لجرجي زيدان في فصل ( العصبيه العربيه قبل الإسلام ) ج 4 ص 10 مايلي : العرب جمهورهم من البدو والعصبيه ضروريه لأهل الباديه لأن الناس مفطورون على المطامع ودأبهم التخاصم والتنازع ‘ فأهل المدن يدفع عدوانهم الحكام وأهل الدوله من أن يظلم بعضهم بعضا وهي أيضا تدفع غارات الأعداء بما تقيهم من الأسوار وتعده من الجند والسلاح ‘ وأما البدو فيحكم بينهم مشايخهم وكبرائهم بما وقر في نفوس اهل القبيله او الحي من الوقار لهم ‘ وإكرام السن من سنن البدو وإذا سطا عليهم عدو ف منازلهم قام في الدفاع عنها فتيانهم وشجعانهم وهؤلاء لايصدق دفاعهم إلآ إذا كان لهم عصبية تشتد بها شوكتهم ويخشى جانبهم 0 وأهل البلد الواحد أو المصلحة الواحدة لابد لهم من جامعة تجمع بين أفرادهم ‘ والجامعة تختلف في الأمم بإختلاف أحوالهم فبعض الأمم يجمعهم الوطن وآخرون يجمعهم الدين وغيرهم يجمعهم النسب أو اللغة ‘ وقد رأيت أن البدو لا وطن لهم وكانوا قبل الإسلام لا دين لهم فلم يكن لهم مايجمعهم غير النسب واللغة وهما متلازمتان خصوصا في البداوه ‘ فعني العرب في حفظ أنسابهم وضبطها وتفاخروا بها وبالغوا في إستقصائها حتى ردوها إلى الآباء الأولين 0 فأقرب أسباب العصبيه عندهم الأخوة والوالدية والعمومه ‘ ومنها تتألف العائله أو الأسرة ومن العائلات تتألف الفصيله كآل أبي طالب وآل العباس مثلا فإن كل منهما فصيلة مؤلفه من عائلات وكلاهما من بني هاشم ‘ ومن الفصائل تتألف الفخذ مثل بني هاشم وبني أمية وكلاهما من بني عبد مناف ‘ ومن الأفخاذ تتألف البطن مثل بني عبد مناف وبني مخزوم وكلاهما من قريش ‘ ومن البطون تتألف العماره مثل بني قريش وبني كنانه وكلاهما من مضر ‘ ومن العمائر تتألف القبيله مثل ربيعه ومضر وكلاهما من عدنان ‘ ومن القبائل يتألف الشعب وهو النسب الأبعد مثل عدنان وقحطان 0 :: {{ مالايعلمُ كلهُ لايتركُ جُلهُ وإنَ العِلمَ بالجُزء خيراً مِن الجَهلِ بِالكُل }} |