|
هل تعرف ان الزكاة تعتبر جهاد فى سبيل الله؟
هل تعرف ان الزكاة تعتبر جهاد فى سبيل الله؟
--------------------------------------------------------------------------------
لشخص حرية التصرف في كل ماله حال صحته، ما لم يكن في ذلك إسراف أو تبذير أو إنفاق في أوجه
غير مشروعة، وقد تبرع كثير من الصحابة بغالب أموالهم، ومنهم من تبرع بماله كله، وأقرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وهذا النوع من الإنفاق داخل تحت عموم قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254].
وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267].
وغير ذلك من الآيات التي تحث على الإنفاق، لكن الأفضل أن يراعي المرء حال نفسه وورثته، فإن وجد أن التبرع بكل المال يضر به أو بورثته فالأفضل في هذه الحالة أن يبقي من ماله ما يندفع به هذا الضرر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في امرأتك، فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف، فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون. رواه البخاري.
فإن تبرع المرء بكل ماله مع حاجته إلى المال من باب الإيثار، فهذا مما ندب إليه الشرع، كما قال عز وجل: وَيُفلا شك في عظم فضل الصدقة وأنها من أعظم القربات، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، وإذا أريد كون الصدقة من الجهاد بهذا المعنى الأعم وهو ما فيها من مجاهدة النفس ومخالفة الهوى فيصح حينئذ أنها من الجهاد، فعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه. رواه ابن النجار وصححه الألباني.
قال المناوي ـ رحمه الله:ولعمري إن جهاد النفس لشديد، بل لا شيء أشد منه فإنها محبوبة وما تدعو إليه محبوب فكيف إذا دعيت إلى محبوب؟ فإذا عكس الحال وخولف المحبوب اشتد الجهاد بخلاف جهاد أعداءالدين والدنيا.
ولهذا قال الغزالي: وأشد أنواع الجهاد الصبر على مفارقة ما هواه الإنسان وألفه، إذ العادة طبيعة خامسة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله ولا يقوى باعث الدين على قمعهما. انتهى.
ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق ينصرف لجهاد الكفار باليد والقلب واللسان والمال، فإنفاق المال في هذا الوجه جهاد بالمعنى المشروع، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ {الصف: 10-11}.
قال ابن قاسم في حاشية الروض: فهو أي الجهاد لغة: بذل الطاقة والوسع، وغلب في عرفهم على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا، وجنس الجهاد كما قال ابن القيم وغيره فرض عين، إما بالقلب، وإما باللسان وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد
|