الفتن والعصمة منها
إن نعمة الإسلام نعمة عظيمة لا تُعادلها نعمة، ولذا امتن الله تعالى
على عبادة بأن بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته
ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين،
وليمحص الله الصادقين من المنافقين جعل لهم اختبار وابتلاء في
هذه الدنيا ليميز الله الخبيث من الطيب، والعبد في صراع مستمر
فشياطين الإنس والجن قد تجنَّدوا لمحاربة الإسلام وأهله قال تعالى
للشيطان
( واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك
ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان
إلا غرورا )
فهو يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، فتن عظيمة تُعرض
للمسلم ليلا ونهارا لتصده عن الصراط المستقيم .
فما هي الفتن؟
وما أنواع الفتن؟
وما علاماتها المفتون؟
وما هي الأمور التي تصد عن صراط الله؟
وما هو العاصم من الفتن ؟
الفتنة لغة : هي الابتلاء والاختبار.
وأما أنواع الفتن :
فجميع الفتن التي في الدنيا على نوعين :
فتنة الشهوات، وفتنة الشبهات، ولا يكاد أحد يسلم منها إلا
من سلمه الله تعالى،
ولذا يقول أهل العلم :لا تقتدِ إلا بميت، فإن الحي لا يُؤمن من الفتنة .
وأما علامات المفتون:
فهي أولا : الإعراض وعدم الرغبة في الخير،
وعدم كراهية للشر، إذا رأى الله من عباده ذلك تركهم في
ظلمات لا يبصرون، وأوكلهم إلى أنفسهم ويولهم ما تولوا، عقوبة لهم، قال تعالى
( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم
وساءت مصيرا )
ثانيا: من علامات المفتون أنه لا يصبر على الفتنة
( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله )
فيفر من دينه، ويطاوعهم على معصية الله .
وأما الأمور التي تصد :
عن صراط الله المستقيم : فهي الفتن، والفتن كثيرة، تعظم وتتجدد، في آخر الزمان، والمسلم يعايش الفتن في كل يوم فمن هذه الفتن
- المال والأولاد قال تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)
فيجب على المسلم ألا يقدم محبة المال والولد على محبة الله جلا وعلا،
قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)
- ومن الفتن أن جعل الله بعضنا لبعض فتنة،
قال تعالى (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة)
فقد يسخر بعض الناس من بعض، أو أنه يرى الحق مع غيره
فيتكبر ولا يستطيع أن يروض نفسه، من هذا الصنف
قال تعالى
(وكذلك فتنا بعضهم ببعض، ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا)
كيف يكون الحق معهم ونحن أصحاب الأموال والمراكز والجاه .
- ومن الفتن الاختلاف والتفرق وظهور الجماعات،
قال رسول الله لأصحابه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا،
ثم أرشد إلى ما ينجي ، فقال فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ،
وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
وقد سأل رجل الشيخ ابن باز فقال:
تعلم يا سماحة الشيخ ما حل بالساحة من فتن، فأصبح هناك جماعات، مثل جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان، والسلفية، وغيرهم من الجماعات، وكل جماعة تقول : إنها هي التي على الصواب في اتّباع السنة، فيا شيخ أسألك بالله أن تخبرنا من هم على صواب من هذه الجماعات ؟
ومن نتبع منهم، وسمهم باسمهم؟
-فأجاب رحمه الله، الجماعة التي يجب اتباعها والسير على نهجها
هم أهل الصراط المستقيم، هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم
هم أتباع الكتاب والسنة، الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله،
أما الجماعات الأخرى، فلا تسمع لها إلا إذا وافقت الحق،
سواء كانوا الإخوان المسلمين، أو التبليغ، أو أنصار السنة أو من
يقولون إنهم السلفيون أو غيرهم من الجماعات الإسلامية، يُطاعون
ويتبعون في الحق الذي قام عليه الدليل، وما خالف الدليل يرد عليهم.
انتهى كلامه رحمه الله باختصار
عباد الله : إن الله أمركم بأمر ووعدكم بالإجابة وقال ربكم ادعوني
استجب لكم ، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واستغفروه
إنه هو الغفور الرحيم .
الحمد لله : رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم
الدين وأفضل الصلاة والتسليم على النبي الهادي
الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
وبعد ،،،
وأما العاصم من الفتن : فهو العلم والتفقه في دين الله
ليعلم مواضع الفتن فيتجنبها، وإذا ابتلي فيها يعلم كيف
المخرج منها، لذلك كان الصحابي الجليل حذيفة
بن اليمان يقول :
كان الناس يسألون النبي عن الخير وكنت أسأله
عن الشر مخافة أن أقع فيه .
- ومن الأمور التي تعصم من الفتن لزوم الجماعة قال تعالى
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)
وقال النبي : عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذّ
شذ في النار.
- ومن الأمور التي تعصم من الفتن : الابتعاد عن مواضع الفتن
وعدم الدخول فيها قال تعالى (ولا تقربوا الزنى ) نهى عباده سبحان
ه عن حتى الاقتراب من الفتن .
وقال رسول الله : لا تتمنوا لقاء العدو ،
وقال : ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم،
والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي .
- اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
- اللهم أحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا
- اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فنُهلَك
- اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ، اللهم إنا نعوذ
بك أن نَضِل أو نُضَل
- ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا، ولا تحمل علينا
إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، واغفر لنا وارحمنا، أنت
مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .
اخوكم/حمود الحمد