مصرع الكولونيل ليشمان مصرع الكولونيل ليشمان عاد ليشمان إلى عانة والرمادي بعد جلاء الجيش البريطاني عن لواء دير الزور في ايار عام 1920 وهناك في العراق وجد اوار ثورة العشرين يشتد ضراوة فعمل كل ما بوسعه لإخماد الثورة فلم يفلح وهو يدرك بأن حياته اصبحت في خطر وان الموت كان يحيط به في كل مكان ولجرائمه وعنفه بات مطلوباً في المنطقة الممتدة من الموصل حتى دير الزور إلى الرمادي حتى (المس بل) كانت على يقين من انه سوف يقتل كما ان بعض القيادات العليا كانت على يقين من ذلك وكانت تحمله وتحمل (ارنولد ويلسون) و (ويلي) حاكم الديوانية مسؤولية إثارة القلاقل والثورة في المنطقة وقد كان ليشمان يرى بان الذبح والابادة الجماعية هي افضل طريقة يمكن استخدامها مع العرب وكما كان متوقعاً قتل ليشمان في الثاني عشر من آب 1920 بيد الشيخ ضاري ابن محمود ورجاله من عشيرة زوبع الشمرية التي تنتشر حول خان النقطة في منتصف الطريق ما بين بغداد والفلوجة وقد تباينت المصادر في تحليل اسباب الحادثة وخطواتها وذلك بسبب التحقيقات ومجريات محاكمة الشيخ ضاري فما جاء في دفاع المحامين العرب عنن ضاري اثناء محاكمته لايعني الحقيقة كلها فقد جاءت اخبار قصد منها تخفيف الحكم عن الضاري اما عن التفاصيل وسبب قتله من قبل الزوبع فيروي علي الوردي ان الشيخ ضاري الظاهر كان مقرباً من الانكليز في البداية فهم الذين اعتمدوه شيخاً عاماً للزوبع وخصصوا له مرتبا شهرياً اولياً قدره (750)ربية شهرياً لكنهم منعوا عنه الراتب لاسباب مجهولة ثم عادوا وقلصوه إلى (500) ربية وعندما جاء ليشمان من الموصل إلى لواء الدليم في 29 شباط عام 1920 وجد نفسه في مواجهة الشيخ ضاري وغيره كانت بداية الخلافات على ما يبدو شخصية فليشمان كان فظاً سريع التوتر والغضب لا يحترم احد وربما كان يتصرف بطريقة غير لائقة مع شيوخ القبائل اذ يروي المصدر ذاته ان ليشمان كان يوجه للضاري اهانات لا تحتمل ففي احد الايام منعه من الجلوس في صدر المجلس وقال له ( قم هذا ليس مكانك) وانت الضارط وليس الضاري وفي الوقت الذي كان فيه الانكليز يقدمون قروضا لمزارعي العراق لمواصلة زراعة المحاصيل قام ليشمان بحجب السلفة عن الضاري فايقن الضاري بان ليشمان يقصده ويتحين الفرصة ليفتك به فبادر لاخذ الحيطة والحذر وقرر ان يبدأ به قبل ان يقتله ومن جهة اخرى سمح للزوبع بقطع الطريق ونهب المسافرين ما بين بغداد وخان النقطة ركب ليشمان السيارة إلى بغداد ليناقش بعض التدابير لمواجهة الثورة ومن هناك ارسل يطلب مقابلة الضاري في 12 آب في مخفر (ابي منيصير) بالقرب من خان النقطة فلما وصل ليشمان إلى المكان المحدد وجد الضاري ومعه ولداه خميس وسليمان وبعض رجاله جلس الرجلان على دكة في مدخل المخفر يتحدثان عن الثورة في كربلاء ومحاولة القاء القبض على علي يوسف السويدي واصحابه في هذا الوقت جاء تاجر يشكو من رجال كان يسلبون الناس غير بعيد عن مكان الاجتماع فـا لفتفت ليشمان إلى الضاري وقال هذي كلها حركاتك وانت تعمل تشويشاً في المنطقة فكان الضاري يعتذر وليشمان يشتد فأمرا قائد الشبان (عبد الجبار الجسام ) ان يأخذ معه افراد الشبانة وخميس الضاري لتعقب الفاعلين وبقي سليمان الضاري وبعض الرجال ولم يبقى سوى القليل من الحراس عاد الرجلان (ليشمان والضاري ) للنقاش فوجه ليشمان إلى الضاري اهانة بالغة لا يمكن ااعربي ان يسكت عنها فالتفت الضاري إلى ولده سليمان وقال ( دكوه ) فاطلق سليمان ومعه رجل آخر النار فسقط ليشمان يترنح فاستل الشيخ ضاري السيف وضربه على راسه وصدره وهو يصرخ (كافي ضاري كافي) ولما عاد افراد الشبان جردوا من سلاحهم وعمت الثورة ديار زوبع كجزء من ثورة العشرين في العراق هذا هو ملخص ماحدث في كتاب علي الوردي(لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) وفي كتاب (مصرع الكولونيل ليشمان) لـ عبد الجبار العمر كان هذا التلخيص اختصاراً لما كتب والجديد هو ان الضاري كان يعد العدة لقتل ليشمان ولم يكن وليد المصادفة او الاثارة وردة الفعل وهو ما يؤكده ونستون عن ارنولد ولسون نائب الحاكم السياسي في العراق في التقرير التالي كان ليشمان واثقاً من نفسه ويرى انه مادام علي السليمان يحكم السيطرة على قبيلة الدليم فلن تحدث اضطرابات بين الفلوجه وبغداد وحتى في المناطق البعيدة في الشمال غادر مكتبي (مكتب ولسون ) عند الساعة الحادية عشر م صباح اليوم التالي وذكر انه سيكون في الفلوجة عند الساعة الثالثة ووعد بانه سيبرق لي من هناك واضاف بانه اخبر الشيخ ضاري ان يلتقيه فيي خان النقطة عند منتصف الطريق ما بين بغداد والفلوجة كما طلب من السلطات المدنية ان ترجئ وفاء الدين المترتب على الشيخ ضاري لسلفة تلقاها ليبذر الحبوب في السنة الماضية كان علي السليمان شيخ قبائل الدليم الكبير حليفاً مخلصاً ل ليشمان فقد صمد في وجه النداءات التي كانت تدعوا للجهاد ومحاولات الرشوة اما ضاري المحمود زعيم قبيلة الزوبع فقد كان عنيداً لا يعتمد عليه إلا انه لم يشارك حتى الان بشكل عملي بالثورة وفكر مثل بقية الشيوخ بان الحكمة افضل من الشجاعة ولكن لما رتب ليشمان عملية اللقاء بالضاري في الطريق ومتى تم الاتفاق على اللقاء ؟ فليس هناك من دليل في التقارير التي كتبها ويلسون ولا في تقارير الاستخبارات وكل ما يعرف انه قدم مباشرة من الرمادي إلى بغداد ولا يوجد ما يوحي بانه التقى احداً من شيوخ الدليم ففي الصباح الباكر من يوم الثاني عشر من آب ذهب يبحث عن حسن ولم يجده ولم يغادر بغداد في الساعة الحادية عشرة صباحا بل غادر في تمام التاسعة صباحا وعند الساعة الحادية عشر كان في مكان اللقاء عند خان النقطة اما بقية القصة فمشوشة يقول (فيلبي) كان الضاري في مكان اللقاء في الساعة الحادية عشرة مع ابنيه خميس وسليمان وعبد ورجل آخر من قبيلته وقد ترك ليشمان السائق والسيارة خارج الموقع وفيها مسدسه كالعادة وعندما دخل ليشمان مع جماعته إلى الخان حدث نقاش حاد حول القضية التي اجتمعوا من اجلها وبترتيب مسبق كان الضاري ينفذ مؤامرة كانت قد اعدت سلفاً فتم الاتفاق ان يرسل جند الشبانة مع خميس فوراً لالقاء القبض على بعض المتمردين الذين يدعي الضاري بعدم قدرته على التعامل معهم بدون مساعدة الحكومة وبمغادرتهم المباشرة ترك ليشمان مع السائق حسن الذي اسمه مثل اسم خادمه حسن ومعهم الضاري وابنه الاصغر والعبد ورجل قريب من جماعته واستمرت المحادثات للحضات ثم نهض ليشمان ليغادر المكان وما ان وصل الباب حتى اطلقت عليه النار من الخلف فخر صريعاً كما قتل السائق حسن قتل ليشمان كما كان متوقعاً له ولكن قتله كان له وقع كبير على قادة الجيش البريطاني في العراق كما ترامت انباء مقتله في كل مكان فقد كان لهلاكه فرحه عظيمة عند العرب في العراق وسوريا وحزن والم شديد عند اهله ومحبيه ولهذا رثته القيادات العسكرية البريطانية ورثاه رفاقه في الحرب (قال ارنولد ويلسون) لقد كانت وفاة لشمان ضربة قوية وجهت الي شخصياً ذلك اني كنت اعرفه منذ سنة 1902 وارتبطت معه برباط وثيق منذ نيسان سنة 1915 لقد كان كما قلت في موضع آخر شخصية بارزة معروفة في جميع انحاء العراق لقد شاع اسمه وذاع على لسان العرب بسبب من شجاعته ومعرفته الوثيقة بالشعب الذي كان يتعامل معه اما القائد العام الجديد للقوات البريطانية الجنرال هالدين فقد رثاه بشدة واعتبر وفاته نذير شئم بالنسبة للقوات البريطانية في العراق ان فقدان مثل هذا الرجل في هذه الضروف بمثابة صدمه لكل واحد منا لانه كان على جانب كبير من الشجاعة والدهاء له معرفة كبيرة باهل البلاد فقد اسهم بجميع معارك الحرب من معركة الشعيبة عام 1915 حتى تسليم الموصل من قبل الاتراك عام 1918 وقد تمكن من النجاة من الاسر في الكوت عندما افلت من مجموعة من الخيالة قبل ساعات قليلة من بدء الحصار حولها قتل ليشمان في فترة كانت الهزائم تتوالى فيها على الانكليز فخبر قتله انتشر بين العشائر انتشار النار في الهشيم فصارت العشائر تقول (راح ليشمان وانتهت الحكومة كلها ) لان العشائر كانت تظن بان ليشمان هو قائد القوات كلها وهو بمثاية ملك بريطانية في المنطقة رحمت روح الكاتل ليشمان هز لندن ضاري وبكاها |